محمد تقي النقوي القايني الخراساني
549
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : خلقتم للبقاء لا للفناء ولمّا كانت المعاينة من أوصاف القلب أو الرّوح فصحّ قوله عليه السّلام : فانّكم لو عاينتم إلخ . ويمكن ان يستنبط من قوله عليه السّلام : هذا انّ الابصار بالعين الجسدي المادّى الَّذى من شأنه ان يكون في عالم المادّة لا معنى له هناك فانّ الانسان ليس هذا الجسد العنصري كما عرفت من تحقيق الغزالي وهو غير متفرّد فيه . بل هذا قول جمهور الفلاسفة ، فانّ شيئيّة الشّيئ بصورته لا بمادّته والرّوح في الانسان بمنزلة الصّورة كما انّ البدن بمنزلة مادّته وبحكم كلّ شيء يرجع إلى أصله فلا محالة يرجع الجسد إلى أصله وهو المادّة التّرابيّة . والرّوح إلى أصلها ، قل الرّوح من امر ربّى ، فشأن الجسد - العنصري الفناء والاضمحلال ، وشأن الرّوح الدّوام والبقاء ولذلك لم يقل عليه السّلام ، لو رأيتم ما قد رأو ، لانّ الرّؤية ظاهرة في الرّؤية البصري الَّتى هي من لوازم الجسد المادّى بسبب الجليدية والمفروض فناء الجسد . اللَّهمّ الَّا ان يقال بعود الرّوح إلى الجسد في القبر كما هو أحد - الأقوال في المسألة سواء قلنا بالبدن المثالي أم لم نقل به ، ولتحقيق الموضوع محلّ آخر وسيأتيك انشاء اللَّه تعالى .